وقع أن عاش سوياً صديقان أحدهما كريم والأخر بخیل، وفي يوم من الأيام قررا أن يرتحلا مع بعضهما للبحث عن السعادة .. ملا كل منهما خرجه بالزاد والزواد، وحمله على كتفه وانطلقا على طول الطريق مسرورين فرحين، يتبادلان الحكايات والحكايات كى لا يشعرا بالملل وطول السفر، توقفا في الطريق بعض الوقت ليتناولا غذائهما، فأخرج الرجل الكريم من خرجت طعامه أما البخيل فقال : إنه سيحتفظ بما معه من أكل كاحتیاطی لهما يتناولاه وقت الاحتياج، ومن الطبيعي أن الرجل الكريم قد دعا زميله البخيل للغداء معه فأكلا سويا .
وبالتالي سارا على هذا النحو حتى نفذ كل ما مع الرجل الكريم من تغذية، ووقتما شعر البخيل بعدم وجود طعام مع صاحبه الكريم خذله وتركه دون أن يقول له كلمة واحدة، غير أن الرجل الكريم مضي في طريقه جائعاً مكتئباً، وحينما حل الظلام إنتهاج الرجل الكريم يتقصى عن مكان يبيت فيه، وفي النهاية رای مینی طاحونة مهجورة ، ووجد لنفسه صندوقا مستطيلا لحفظ الحبوب فرقد فيه، واستغرق في غفو عميق.
استيقظ فجأة على صوت ضجيج غريبة، ثم رأی نارا توقد ويجلس حولها ثعلب وذئب ودب، فأصابه الرهاب ورقد في مكانه لا يتحرك وسمع الذئب والدب يطالبان الثعلب أن يحكى لهما عن أي شيء، فقال الثعلب: سأحكي لكما عن شيء غير مفيد فيما يتعلق لنا، لكنه مفيد ومفيد للإنسان هنالك وعلى مقربة من قناة الطاحونة يبقى حجران كبيران تحتهما جحر يقيم فيه فأر يخرج كل يوم من جحره لدى طلوع الشمس بقطع من ذهب ثم يعود بها في المساء، وبعد أن انتهى الثعلب من روايته صرح للذنب : جاء دورك لكي تحكي لنا حكاية وبدأ الذئب يحكي ويقول : في أعلى هذا المنطقة الجبلية يوجد قطيع من الخرفان ، ومن ضمنهم خروف وهو أقبحهم شكلا يعطى مقدارا من الصوف لا يعطيه القطيع كله … أه لو عرف الإنسان بذلك ؟
ثم صرح الدب: أما أنا فأعرف بأن هنالك كنزا مدفونا تحت شجرة البندق المزروعة لدى بوابة المدينة، وبعد أن غادرت الحيوانات الثلاثة عقار الطاحونة عند الغداة أسرع الرجل الكريم في البحث عن الكنوز التي حكى عنها الثعلب والدب والذئب وعثر عليها وأخذها، ثم ذهب إلى راعي الغنم، واشترى منه أقبح خروف يملك شكلا .. وأخيرا عاد إلى منزله وبدأ يسكن حياة سعيدة مرفهة، عاد الرجل البخيل من رحلته، وقد كان يوضح أعلاه المجهود القوي ، مرتديا ثيابا رثة .. قابله أهل منزله وحكوا له عن التوفيق الذي قام بتحقيقه صديقه الرجل الكريم
وفي اليوم التالي ذهب البخيل إلى صاحبه الكريم، واتخاذ يشكو له من مصيره التعس قائلا: لقد طفت بلادا عديدة وكان نصيبي الفشل والأسى.. إلا أن قل لى، یا عزیزی، كيف أنجزت هذا التوفيق ؛ وحكى له الرجل عما حدث له بشكل مفصل وأعطاه نصف ما أحضره من الكنوز بالتساوي. لكن ظن البخيل أن صاحبه الكريم قد خدعه في القسمة، فقرر أن يذهب بمفرده إلى عقار الطاحونة ويتصنت إلى حوار الحيوانات، فربما تتحدث عن كنوز أخرى كالتي اخذها صاحبه الكريم ! وذهب إلى هنالك، حيث الطاحونة واختبأ في وعاء رعاية الحبوب المستطيل. وفي منتصف الليل أتت الحيوانات وأوقدت النار وجلست حولها للتدفئة وكان يظهر فوقها التوتر وعدم الرضا.
ثم سأل الدب والذئب صديقهما الثعلب : أيها الثعلب، لماذا تبدو اليوم حزينا ؟ فأجاب الثعلبة: كيف لا أكون حزينا حالَما يدري واحد من ما عن السر الذي أعرفه ، ويأخذ كل الذهب الموجود ضِمن الجحر واشتكيا الدب والذنب له وقالا : نعم هذا صحيح .. لقد استولى أحد ما على الكنوز التي لا يعرف عنها أحد غيرنا، وانتهاج الثلاثة يفتشون بعناية مبنى الطاحونة وعثروا في النهاية على الرجل البخيل مختبأ في الوعاء فهجموا عليه وأخرجوه وكادوا أن يفتكوا به !