إشتهر واحد من الأغنياء في مدينته بالكرم القوي , خاصة مع الفقراء و المتعسرين
و كان ذا مال وفير ,
و إلا أن كانت له عادتان سيئتان ولقد كان يتفاخر على الفقراء و هو يعطيهم الصدقات ,
فـاذا طلب منه احدهم درهماً كان يقول له بصوتً عالي امام الناس : ..
درهم شخصً ؟!
انا لا اعطي احداً درهماً واحدا فقط خذ هذه عشرة دراهم
و كان أيضاً اذا مر على فقير كان قد اعطاه صدقةَ يقول له امام الناس :
ماذا فعلت ايها الرجل بـالمال الذي اعطيته لك؟
هل حللت مشاكلك به؟
و لذالك كان المساكين لايحبونه على الرغم من انه يتصدق عليهم , وكان يتمنون لو يكف مفاخرته عليهم ؟
و لكنه لم يكف عن هذه العاده السيئه , و لم يعدل عنها بل استمر يتباها امام الناس بما يملك
و بما يعطي المتعسرين والمساكين من اموال.
فقرر احد الأشخاص ان يلقن ذاك الغني درساً لن ينساه ابداً
و يعلممه ان ما يفعله ليس صحيح بل يعتبر خطأ كبيراً و سوف يضيع ثوابه.
جلس ذلك الفرد ذاتَ يوما في الطريق الذي يمر بهِ الغني , و ارتدى ملابس قديمة و ممزقة
وحط في مواجهتِه كوباً صغيراً فارغاً , و اخفى جزء منهُ في التراب .
و انتظر ذاك الرجل وقتاً يسيراً و عندما مر الغني امامه صرح له :
يا اخى العرب هل يمكن ان تضع لي درهماً في ذاك القدَح؟
فضحك الغني و أفاد متفاخراً بملئ فمه كعادته… .ِ
درهم؟!
لا ايها الفقير سوف أملئ لك هذا القدَح بالدراهم
و نادى على أحد أتباعه و امره ان يملى ذلك القدَح بالدراهم , ميزة يضع درهماً تلو الاخر حتى وحط مئة درهم !!
و إلا أن القدَح لم يمتلئ ثم امسك كيس الدراهم و افرغه كله في الكوب دون نفع ,
فقال له الرجل الفقير : القدَح لم يمتلى يا سيدي ,
فأجابه الغني : و انا اموالي نُفذت !!!!!
و باتَ الامر يشكل عبئً ثقيل على الغني
فأجابه الرجل الفقير : هل تعلم لماذا ؟
ثم إعزاز الكوب فوجده مثقوباً من اسفله و قد حفر تحته حفره عميقه ..
ثم أفاد الرجل : لقد ابتلعت هذه الحفره كل اموالك , كذالك التباهي و التفاخر لم ينفعك
و سوف يبتلع اجرك و ثوابك
ثم رد اليه امواله
فهم الغني الدرس فرأى هدى و ضياء في هذا الواقعة